القرطبي
108
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
لهم يقال : هذه هدية فلان إليك . وقد تقدّم لهذا الباب ما فيه كفاية - والحمد للّه . وقال إسماعيل بن رافع : ما من ذي رحم أوصل لذي رحمه ، من رجل أتبع ذا رحم بحجّ أو عتق أو صدقة . 33 باب ما جاء في هول المطلع تقدّم من حديث جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تمنّوا الموت فإن هول المطلع شديد » « 1 » الحديث . ولما طعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال له رجل : إني لأرجو أن لا تمس جلدك النار ، فنظر إليه ثم قال : « إن من غررتموه لمغرور ، واللّه لو أن لي ما على الأرض لافتديت به من هول المطلع » . وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه : « أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث ؛ أضحكني مؤمّل دنيا والموت يطلبه ، وغافل ليس بمغفول عنه ، وضاحك بملء فيه لا يدري أأرضى اللّه أم أسخطه ؟ وأبكاني ؛ فراق الأحبة محمد صلى اللّه عليه وسلم وحزبه ، وأحزنني هول المطلع عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي اللّه يوم تبدو السريرة علانية ، ثم لا يدرى إلى الجنة أو إلى النار » . أخرجه ابن المبارك . قال : أخبرنا غير واحد ، عن معاوية بن قرة قال : قال أبو الدرداء : فذكره « 2 » . قال : وأخبرنا محمد ، بلغ به أنس بن مالك قال : « ألا أحدثكم بيومين وليلتين لم تسمع الخلائق بمثلهن ؛ أول يوم يجيئك البشر من اللّه تعالى ، إما برضاه وإما بسخطه ، ويوم تعرض فيه على ربك آخذا كتابك ، إما بيمينك وإما بشمالك ، وليلة تستأنف فيها المبيت في القبور ، ولم تبت فيها قط ، وليلة تمخض صبيحتها يوم القيامة » « 3 » . * * *
--> ( 1 ) تقدّم . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك في « الزهد » برقم ( 249 ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود في « الزهد » برقم ( 381 ) والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 7 / 388 / 10697 ، 10698 ) .